تطالب شخصيات سياسية ومدنية سورية التركيز على ضرورة الإصلاحات السياسية وتحقيق الديمقراطية لبناء سوريا المستقبل، فضلاً عن ضمان حقوق المكونات.
ومنذ ما يقارب ثلاثة أشهر تشهد سوريا مرحلة جديدة بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي استمر بحكم سوريا أكثر من خمسين عاماً خلال عهده وسلفه والده حافظ الأسد، ويترقب السوريون نظاماً ديمقراطياً يضمن حقوق الجميع بعد حقبة طويلة من الاستبداد.
نموذج وهوية
يقول سيهانوك ديبو، الرئيس المشارك لمكتب العلاقات العامة في حزب الاتحاد الديمقراطي، إن الوضع السوري يستدعي استخلاص الدروس والمسببات التي أدت بسوريا إلى هذا المفترق. وإن منع مشاركة مكونات الشعب السوري في السلطة وغياب الديمقراطية قد تقاطعت مع الأجندة الخارجية، مما أدى إلى دخول سوريا في صراع استمر أكثر من 14 عاماً.
ويضيف “ديبو” لنورث برس، أن سوريا بحاجة إلى ضمان حقوق مكوناتها المختلفة والعمل على تحقيق قيم الجمهورية السورية الثالثة، والتي تشمل اللامركزية لمناطقها.
وفي هذا السياق، يطرح ديبو نموذج الإدارة الذاتية في شمال وشرقي سوريا، التي تحتاج إلى تطوير مستمر في المستقبل. كما يشدد على أهمية إجراء حوار وطني حقيقي يتضمن كافة المكونات السورية، دون استثناء، وتأسيس توافق على أساسيات يتم من خلالها إنجاز دستور سوري عصري يحمي هوية جميع السوريين.
السلم الأهلي والأمن
من جهته، يقول إسماعيل القصير، ناشط مدني من السلمية، وسط سوريا، إن هناك تبايناً كبيراً بين الأقوال والأفعال في الوقت الراهن، مشيراً إلى أن السبب وراء ذلك هو الاستعجال في اتخاذ بعض القرارات.
ويعتبر أن التحدي الأول يتمثل في الأمن، حيث يهدد السلم الأهلي مجموعة من الأشخاص غير المعروفين الذين يقومون بالاعتداء على آخرين، وهو ما يتطلب زيادة فاعلية قوات الدولة لردع هذه الهجمات.
ويضيف “القصير” لنورث برس أن غياب المؤسسات الحكومية قد ساهم في حالة العوز التي يعاني منها عدد كبير من الناس، نتيجة تأخر صرف الرواتب وحبس الأموال في البنوك، فضلاً عن تدفق البضائع التركية، مما أثر سلباً على الحركة التجارية وحياة المواطنين.
يشير الناشط المدني السوري المتحدر من محافظة حماه، إلى أن نظام الحكم يجب أن يعمل على بناء دولة جديدة يقوم عمودها على الديمقراطية والمواطنة، حيث لا يجوز أن يُسأل السوري عن هويته، إذ أن دولة المواطنة هي الحل لكل هذه المشكلات، في ظل تعددية مدنية تقوم على الانتخابات الحرة والشفافة.
ويعرب القصير عن قلقه من تعثر العملية الانتخابية، موضحاً أن الناس بحاجة إلى التعبير عن آرائهم وأن تمثلهم قوانين تحترم حرية المعتقلين وحرية الصحافة.
نظام مشترك
أما الدكتورة سهيلة داوود، قيادية في حزب سوريا الغد، فتؤكد ضرورة أن تمثل سوريا الجديدة جميع فئات الشعب السوري.
وفيما يتعلق بنظام الحكم في سوريا تقول “داوود” لنورث برس، إن هناك من يفضل النظام البرلماني، وآخرون يفضلون النظام الرئاسي، إلا أنها تؤيد النظام المشترك الذي يجمع بين النظامين البرلماني والرئاسي، باعتباره الأنسب لطبيعة سوري، وفقاً لرؤيتها.
وتشدد السياسية السورية على ضرورة أن تُقدّر الإدارة الجديدة قيمة الثروات السورية البشرية والاقتصادية، معتبرة أن هذه الثروات تمثل مطمعاً لجميع الأطراف الطامعة بسوريا، على حد تعبيرها.
نورث برس